تعلم

book

دورات عن بعد لتعزيز كفاءة المعلمين والتربويين

award

مؤهّلات مهنيّة وشهادات احترافية بالتعاون مع شركائنا لتكون معلّمًا مؤهّلًا في مختلف المجالات

briefcase

دورات مكثفة لاجتياز اختبار الرخصة المهنية بكل جدارة للعاملين في قطاع التعليم في السعودية

bookstore

دورات مكثفة متجر لبيع الكتب الخاصة بالرخص المهنية

    ظهر الاعتماد المدرسي لأول مرة قبل أكثر من 100 عام في المدارس الثانوية الأمريكية، لكي يميز المدارس الملتزمة بمجموعة من المعايير التعليمية عن غيرها، ورغم ذلك لا يزال الكثير من المعلمين الآن يشعرون بالاغتراب تجاه فكرة الاعتماد في عملهم اليومي وتعاملهم مع الطلاب، هذا في الوقت الذي يتنامى فيه الاهتمام الذي يناله مفهوم الاعتماد المدرسي يوما بعد الآخر وحرص الكثير من المدارس على أخذه على محمل الجد. 
    نناقش في هذا المقال ما هو الاعتماد المدرسي كمفهوم وعملية وأنواع، لكي نلم بالجوانب المختلفة لهذا الموضوع المهم.

    جدول المحتويات:

    ما هو الاعتماد المدرسي؟

    الاعتماد المدرسي هو اعتراف رسمي من هيئة رفيعة المستوى بأن المدرسة تحافظ على المعايير التعليمية المطلوبة بشكل كاف وفقا لمستوى ونوعية التعليم الذي أعلنت عنه، أي أنه يمثل مجموعة من المعايير والإجراءات التي تحدد كيفية استيفاء المدرسة للمعايير المهنية ،ويعد إثباتا لمصداقية المدرسة.

    يهدف مفهوم الاعتماد المدرسي إلى ضمان تلبية التعليم الذي تقدمه المدرسة لمستويات الجودة المقبولة وتوفير بيئة تعليمية غنية، كما أنه يمثل دليلا إرشاديا للمدرسة بحيث تعرف القيمة الحقيقية لمستوى التعليم الذي تنشده، وبالتالي تسعى إلى توفير هذه القيمة للطلبة، كما أنه يمثل وسيلة للحصول على مكانة لائقة في القطاع التعليمي واستحقاق ثقة أولياء الأمور.

    لا يحدث الاعتماد المدرسي لمرة واحدة فقط، بل هو عملية تتكرر بوتيرة منتظمة تخضع خلالها المدرسة لمعايير صارمة ينبغي الالتزام بها مع كل تجديد للاعتماد.

    ما أهمية مفهوم الاعتماد المدرسي؟

    تنظر بعض المدارس إلى الاعتماد المدرسي باعتباره فرضا ضروريا لمواكبة المتطلبات الرسمية وكسب سمعة حسنة، فتسعى جاهدة إلى استيفاء متطلبات الاعتماد المدرسي في أسرع وقت لكي تتفرغ إلى الاهتمام بإدارة المدرسة، غير أن نشر ثقافة الاعتماد المدرسي لها دور أوسع نطاقا من ذلك بكثير، لذلك نناقش فيما يلي أهمية تطبيق مفهوم الاعتماد المدرسي بالنسبة لكل من المدرسة والطلبة معا:

    الحفاظ على مستوى لائق من الجودة

    يفحص الاعتماد المدرسي الجوانب المختلفة للمدرسة مثل المناهج ومؤهلات المدرسين وأساليب التدريس والموارد المتاحة، وبالتالي يضمن أن المدرسة توفر تعليما ذا جودة عالية، لذلك تمثل الجودة والاعتماد المدرسي وجهان لعملة واحدة، فالجودة هي السبيل الوحيد للحصول على الاعتماد المدرسي، فيما يعد مفهوم الاعتماد المدرسي وسيلة لتحقيق الجودة وضمان الكفاءة في العملية التعليمية. 

    بالإضافة إلى ما سبق يوفر الاعتماد المدرسي  التوجيه الواضح والمقنع لتنفيذ تغييرات باتجاه الجودة، و يشجع المدرسة على تأكيد هويتها التعليمية والتطوير المستمر في ضوء مجموعة من المعايير الأساسية الواضحة والمتفق عليها.

    تعزيز السمعة والمركز التنافسي

    يحفز مفهوم الاعتماد المدرسي المؤسسات التعليمية على تحقيق التميز، ويثبت أن المدرسة تلبي المعايير الصارمة التي وضعتها جهة الاعتماد، ما يعزز سمعة المدرسة ويبني جسورا من الثقة بين الإدارة وأولياء الأمور، إذ يصبحون أكثر ثقة في قرار اختيارهم للمدرسة واطمئنانا للمؤسسة التي تتولى تعليم أبنائهم. أما في أوساط القطاع التعليمي، يعد الاعتماد إنجازا ملموسا يعكس جودة التعليم في المدرسة وبالتالي يعزز من مكانتها التنافسية.

    العمل لمصلحة الطلاب

    الطلاب هم ثمرة جهد المدرسة وكلما كانت نتائجهم أفضل، أثبتت المدرسة قدرتها على توفير خدمة تعليمية ممتازة للطلاب، ويساهم مفهوم الاعتماد المدرسي في ضمان هذه الخدمة عالية المستوى، إذ يعني أن المعلمين مؤهلون ويعملون باستمرار على تحسين طرق التدريس لتحسين نتائج الطلاب، كما أنه يعني أن المناهج الدراسية غنية ومتنوعة وصحيحة، بالإضافة إلى توفر الأنشطة الطلابية اللازمة، وفي الأخير يصب الاعتماد المدرسي في مصلحة الطلاب لأنه يُعد ضرورة في مرحلة التقديم للجامعة، إذ تفضل بعض الكليات والجامعات قبول الطلاب من المدارس المعتمدة ثقة منها في جودة التعليم الذي حصلوا عليه.

    المراجعة النقدية الذاتية

    تثمر المكاشفة التي تجريها المدرسة مع ذاتها لاستيفاء معايير الجودة المطلوبة عن الكثير من الأفكار الجديدة، بعبارة أخرى يجبر الاعتماد المدرسي الإدارة على إجراء تقييم ذاتي صادق ونقدي لرؤيتها واستراتيجيتها وأولوياتها وقيادتها وبرامجها، يكشف عن تحديات لم يُسلط عليها الضوء من قبل ومواطن قصور لم يُنتبه لها، وبالتالي يمثل فرصة ثمينة للجميع العاملين في المدرسة لتجاوز الواقع اليومي والتفكير في كيفية تحسين الأداء في المستقبل.

    أنواع الاعتماد المدرسي

    يوجد نوعان من أنواع الاعتمادات المدرسية، هما:

    الاعتماد المؤسسي

    الاعتماد المؤسسي هو اعتماد المدرسة ككل وفقا لمعايير محددة حول كفاية المرافق والموارد، أي أنه ينطبق على المدرسة بأكملها، وإن كان لا يعني بالضرورة أن جميع أقسام المدرسة تتمتع بمستوى الجودة نفسه. 

    يغطي الاعتماد المؤسسي المعايير المعمارية مثل الأبنية والمساحات، والمعايير الأكاديمية مثل المدرسين والمناهج، والمعايير الإدارية مثل الهيكل الإداري والعاملين، بالإضافة إلى معايير الموارد مثل المختبرات والمكتبة، بالإضافة إلى الرسالة والأهداف والثقافة المدرسية، ويمثل اعترافا عاما بأن المدرسة استوفت أو تجاوزت الحد الأدنى من المعايير المحددة للكفاءة أو الجدارة التربوية.

    الاعتماد التخصصي

    ينطبق الاعتماد التخصصي على البرامج المتخصصة داخل المدرسة مثل برنامج المتفوقين أو منهج دراسي جديد، ويعتمد هذا النوع من الاعتماد على معايير تفصيلية بعضها كمي يركز على التأكد من أن المكون محل الاعتماد استوفي معايير الممارسات الجيدة في تخصصه، وأحيانا لا يمنح هذا النوع من الاعتماد إلا بعد مرور سنة واحدة وتخرج الدفعة الأولى على الأقل، وذلك لضمان الحصول على تقويم متكامل مبني على النتائج التي تحققت.

    ما هي المدارس التي تحتاج إلى الحصول على الاعتماد المدرسي؟

    يحتاج نوعان من المدارس في السعودية إلى خدمات الاعتماد المدرسي، هما:

    • المدارس الأهلية: هي المدارس غير الحكومية التي تقدم خدمات التعليم العام للمراحل التعليمية المختلفة وتعتمد على المناهج الوطنية، ورخصت لها وزارة التعليم ممارسة النشاط التعليمي.
    • المدارس العالمية: هي المدارس غير الحكومية التي تعتمد على المناهج العالمية وحصلت على ترخيص من وزارة التعليم بذلك، لكنها تدرس المقررات الدراسية الرئيسة المتعلقة بالهوية الوطنية وفقا لما حددته الوزارة. 

    من أين جاءت فكرة الاعتماد المدرسي؟

    ولدت فكرة الاعتماد من رحم عالم الأعمال والتصنيع والهندسة، فكانت بذرتها الاهتمام بمراقبة الجودة في المصانع وتطوير عمليات التصميم بحيث تضمن تصنيع منتجات ذات مقاييس موحدة، كما أن مراقبة الجودة  ستضمن من جهة أخرى تقليل عدد المنتجات المعيبة، وبالتالي ينحسر الهدر في الموارد وتنخفض التكاليف، ليس ذلك فحسب بل إن الاهتمام بآليات ضمان الجودة سيعزز من الثقة في المنتجات داخل الأسواق الجديدة والخارجية، فمع كل منتج عالي الجودة سيكون مرجحا تحسن القدرة على الوصول إلى المزيد من العملاء وبيع منتجات أكثر.

    انتقلت فكرة الاعتماد إلى مجالات عديدة ومن بينها مجال التعليم، وأصبح مفهوم الاعتماد المدرسي مرادفا للجودة والتميز والثقة والفعالية والشهادة والكفاءة والتوحيد القياسي… إلخ، وقبل كل ما سبق أصبح الاعتماد يعني الاعتراف والقبول والموافقة الرسمية.

    لن يكتمل الحديث عن كيف ظهر مفهوم الاعتماد المدرسي دون الإشارة إلى تجارب الدول الأخرى في هذا الشأن، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واليابان ومصر:

    • الولايات المتحدة الأمريكية: كانت الولايات المتحدة الدولة الرائدة في ابتكار مفهوم الاعتماد المدرسي وضمان الجودة التعليمية.
    • بريطانيا: تحظى المؤسسات التعليمية في بريطانيا بسمعة أكاديمية عالية، لذلك أُنشئ مجلس الاعتماد البريطاني لاعتماد المؤسسات التعليمية المختلفة.
    • اليابان: تتعاون المدارس مع الوزارات وهيئة الاعتماد لتحقيق الجودة التعليمية والحصول على الاعتماد.
    • مصر: كانت مصر رائدة عربيا في إدخال مفهوم الاعتماد المدرسي إلى نظام التعليم، ففرضت وزارة التعليم شعارا وطنيا لجميع المدارس بعنوان "الجودة للجميع".

    كيف تبدو عملية الاعتماد المدرسي؟

    نستنتج مما سبق أن الاعتماد المدرسي في أساسه هو "حالة" يتم الاعتراف بها وفي الوقت نفسه هو "عملية" حيث يتعلق بكيف يتم الاعتراف بالمدرسة، ولكى يجري الاعتماد لابد من توفر ثلاثة مكونات: 

    1. مجموعة المعايير أو المتطلبات والشروط.
    2. هيئة موثوقة ومهنية تستطيع إجراء التقييم الخارجي من أن المدرسة تستوفي المعايير.
    3. نظام رسمي للاعتماد يضع إطارا شاملا وخطوات تفصيلية لتقييم المدرسة وفقا للمعايير المقبولة، ويشكل هذا النظام "العملية"، وعند الانتهاء من هذه العملية بنجاح، توافق الهيئة على منح المدرسة الاعتماد.

    تتكون عملية الاعتماد المدرسي من مجموعة من الخطوات المتتالية بدءا من الترشيح للاعتماد وحتى تجديد الاعتماد، فيما يلي ملامح هذه الخطوات بالتفصيل:

    التهيئة والترشيح المدرسي

    تقدم المدارس المهتمة بالحصول على الاعتماد طلبا رسميا إلى الجهة المسؤولة عن منح الاعتماد، وهو الإجراء الشكلي الذي تبدأ به العملية. 

    التقويم الذاتي

    تتعرف المدرسة في هذه الخطوة على المعايير بالتفصيل، وتحدد عوامل علاج المشكلات الكامنة في المدرسة بناء على متطلبات الاعتماد المدرسي، سواء كانت هذه العوامل موظفين أو عمليات أو معلومات، فتحلل المدرسة في هذه الخطوة الأساسية مختلف الممارسات المنظِّمة للعمل لكي تكتشف نقاط الضعف والقوة، ومن المهم أن تحرص المدرسة في هذه المرحلة على رؤية نفسها وتحديد ما يجعلها متميزة وتضع الأساس لخطة التحسين المستقبلية.

    تسفر هذه المراجعة العميقة عن إعداد تقييم ذاتي يدور حول المعايير التي وضعتها هيئة الاعتماد، بحيث يتضمن ملف الاعتماد المدرسي الأدلة والتوثيقات ذات الصلة، استعداد للخطوة الحاسمة التالية.

    التقويم الخارجي 

    عادة ما يزور المدرسة في هذه الخطوة أحد ممثلي هيئة الاعتماد بغرض التأكد من مصداقية التقييم الذاتي الذي أجرته المدرسة، إذ يراجع الوثائق ويجري مقابلات مع الموظفين ويعاين بنفسه عمليا أجواء المدرسة ليتأكد من حصول الطلاب على المعرفة بالمنهج والمهارات الأكاديمية المساعدة التي يحتاجونها للتقدم في التعلم، كما يحرص ممثل هيئة الاعتماد على طرح الأسئلة ذات الصلة بالتقرير وطلب وثائق معينة وأدلة إضافية عند الحاجة من أجل اكتشاف المشكلات على مستوى أعمق.

    افهم أكثر العلاقة بين التقييم الذاتي والخارجي في خطة تطوير وتحسين المدرسة لتعزيز نتائج وتقدم الطلاب بالاشتراك في دورة التقييم الذاتي لتحسين المدرسة من منصة أعناب، منصة المعلمين والتربويين الأولى!

    اتخاذ القرار 

    تتولى هيئة التقييم بناء على الخطوات السابقة وبعد الدراسة المتعمقة و المستفيضة لكل جوانب العمل ومقارنتها بالمعايير المطلوبة، باتخاذ القرار بمنح الاعتماد المدرسي للمدرسة أو لا.

    تجديد الاعتماد

    كما أشرنا من قبل، لا يجري الاعتماد المدرسي لمرة واحد فقط، بل يجدد وفقا لوتيره ثابتة، لكي يؤكد استمرار المدرسة في الوفاء بمتطلبات الاعتماد المدرسي، وتستخدم المدرسة وجهات نظر هيئة الاعتماد والنتائج التي أسفرت عنها التحسينات في وضع خطة للمستقبل تضمن استمرار حصولها على الاعتماد مع كل تجديد.

    أخيرا، بعد الطرح السابق عن مفهوم الاعتماد المدرسي، نأمل أن يساعدك هذا المقال في تبني هذا المفهوم في ضوء من المعرفة والفهم الجيد بحيث تكون مدرستك مستعده لمواكبة متطلبات العصر واحتياجات سوق العمل.

    مقالات ذات علاقة

    4 من أهم معايير الاعتماد المدرسي في المملكة العربية السعودية
    يونيو 12, 2024 م 06:00 ص

    صُمّمت معايير الاعتماد المدرسي بحيث تصف بدقة ما يجب أن يكون عليه الأداء المدرسي في كل جوانب التعليم، فتعبر عن المستوى النوعي والكمي الذي يجب أن ترتقي .

    تقييم المعلم: كيف تضمن أفضل أداء لمعلمي مدرستك؟
    يونيو 03, 2024 م 07:00 ص

    تقييم المعلم هو اللغة المشتركة بين المدرسة والمعلمين و العامل الأول في تحسين جودة التدريس، إذ يصف الممارسات التعليمية الجيدة بوضوح، وتسفر نتائجه الدور .

    الفنون السمعية في رياض الأطفال: أداة تربوية شاملة
    أغسطس 30, 2023 م 11:30 ص

    تتمتع الموسيقى بقدرة وإمكانات تربوية استثنائية، فشخصية الطفل المكوّنة من جوانب جسمية وعقلية ومعنوية واجتماعية تتفاعل معًا بطرق مختلفة، لذا تتيح التربي .