كيف تفوقت مدرسة صغيرة في شرورة على بعض المدارس الكبرى في المدن الرئيسة؟

المكان: شرورة؛ محافظة صغيرة في جنوب السعودية، قريبة من الحد الجنوبي، حيث وطأة المناورات الحربية التي يخوضها جنودنا البواسل.

الزمن: ٢٠١٦

مصدر الإلهام: مدارس درة أجيال شرورة

القصة:

"أجرينا ١٠٠٠ مقابلة وظيفية، رشحنا من خلالها ٣٠٠ معلمة، اخترنا منهم ٦ معلمات فقط! كنا نبحث عن تلك المعلمة التي لديها طموح للتطور والتقدم المهني، تلك المعلمة التي لديها رؤية لأن تصل لمكان ما مستقبلاً".

هكذا كانت بداية مدارس درة أجيال شرورة التي قادتها الأستاذة حنان المنقور، المشرفة العامة، مع مديرة التدريب والتطوير الأستاذة أمل المنقور، هذه المدرسة التي أبهرتنا بممارساتها المتميزة، في الاهتمام بالمعلمات والاستثمار في تطويرهن المهني بالرغم من التحديات التي يفرضها موقعها الجغرافي. فعندما افتتحت المدرسة في ٢٠١٦، لم تكن هناك أي مراكز أو خبراء تدريب في شرورة يمكن للمدرسة الاستعانة بهم لتهيئة المعلمات، بالرغم من ذلك، فقد أحضر قادة المدرسة فريقاً تدريبياً من مدينة الرياض، حيث أسس هذا الفريق ممارسات التطوير المهني، وتحديد احتياجات التدريب، وتصميم وتنفيذ البرامج التدريبية، ومتابعة أداء المعلمات عن كثب لمدة فصل دراسي كامل.

كما أن المدرسة لم تقدم دورات تقتصر على التدريب الحضوري، بل بحثت في الدورات الإلكترونية في منصات مثل رواق، ودروب، ووفرتها للمعلمات، بل وشجعتهم على البحث في دورات وبرامج أخرى حتى إن كانت ذات مقابل مادي، حيث قدمت لهم الدعم المادي لهذا النوع من التطوير المهني.

بصراحة أدهشنا كثيراً هذا الاستثمار الهائل في مهارات المعلمات اللاتي أصبح عددهن الآن ٢٧ معلمة، لذلك حرصنا على إجراء حوار مع الأستاذة حنان، طمعاً في محاولة اكتشاف السر وراء كل هذه العناية الشديدة بالتطوير المهني للمعلمات، والذي لا نراه منتشراً كثيراً في المدارس المحلية.

تفسر الأستاذة حنان قائلة: "الاستثمار في الطلاب أجر وأرباح مضمونة، وهذه هي رسالتنا الأولية التي تبنيناها في السنتين الأولى من إنشاء المدرسة، هذا الطفل الذي نخرجّه، لا بد وأن نزرع فيه قيماً، نزرع فيه تعليماً عالي الجودة، نزرع فيه أسساً، نخرج جيلاً له جذور، ولكي نحقق هذه المهمة علينا أن نوجد فريقاً قادراً على أداء هذه المهمة".

إن القدرة على رؤية هذا الربط المباشر بين التطوير المهني للمعلمين وبناء شخصية الطلاب في الحقيقة هي أحد أهم الأمور التي تميز مدرسة درة أجيال شرورة، فبالرغم من بديهية هذه الفكرة إلا أن الكثير من المدارس غير قادرة على رؤية وإدراك هذه العلاقة المباشرة، فهذا جلي في كيفية إدارة المدارس لمواردها، فمن عملنا المباشر في ميدان المدارس، رأينا أن العديد منها يضع ميزانيات كبيرة لعقد الاحتفالات والمناسبات، في حين تضع ميزانيات قليلة ومحدودة جداً للتطوير المهني، وفي بعض الحالات وجدنا أن بعض المدارس ترغم المعلمين على تحمل تكاليف التدريب بدلاً من تقديمه إليهم بشكل مجاني. وفي حالات أخرى وجدنا أن الالتحاق بالبرامج التدريبية أشبه بمنحة تقديرية ينالها المعلم المتميز، وخطوة لتحقيق اشتراطات الحصول على امتيازات مهنية مثل زيادة الراتب، الترقيات...إلخ، أكثر من كونها خطوة أساسية لمعالجة إشكاليات أداء المعلمين ومن ثم أداء الطلاب، وكل ذلك يعكس سوء فهم هذه المدارس لأهمية ودور التطوير المهني.

 

"في ٢٠١٨ تعرفنا على منصة أعناب، تواصلنا مع الفريق الذي وضح لنا المكاسب التي ستحصل عليها مدرستنا من جراء الاشتراك في المنصة، فقمنا بالبحث المكثف، تحدثنا مع مدارس أخرى ممن قاموا بالتعامل مع أعناب من قبل، تحدثنا مع معلمين مستفيدين من دوراتها، بحثنا في مؤهلات الفريق القائم على المنصة، حتى تأكدنا أن قرار الانضمام مدروس ومضمون النتائج.

ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم نستفيد من خدمات المنصة التي مكنتنا من توفير دورتين تدريبيتين لكل معلمة في الفصل الدراسي الواحد، كما أننا نتكفل بتغطية الرسوم الإضافية في حال أرادت أي من المعلمات الحصول على شهادات تدريبية إضافية من المنصة".

وهنا لم يسعنا إلا أن نسأل عن سر التزام المدرسة بتقديم هذا النوع البرامج التدريبية بالرغم من الخسائر التي تكبدتها إثر جائحة كورونا. فكانت إجابة الأستاذة حنان:

"هل تريدون الصدق؟ في الحقيقة كانت هناك خسائر مادية كبيرة، ونعلم أننا لسنا الوحيدون الذين تكبدناها، سواء من المدارس أو الأهالي، لكن التحدي الأكبر كان في محاولة سد الفجوة الحضورية التي خلفها التعليم عن بعد، كان كل اهتمامنا ينصب حول سؤال: «كيف نستطيع تعويض الطالبات عن عدم تمكنهم من التواصل الحضوري والمباشر مع المعلمة ومع أقرانهم؟» لذلك استثمرنا في رفع مهارات وأداء المعلمات، خاصةً أن منصة أعناب وفرت العديد من الدورات وورش العمل التي تتعامل مع هذه المسألة.

إضافة إلى ذلك، من أهم الميزات التي حصلنا عليها من منصة أعناب، هي السرعة، الآن أصبح الوصول لأفضل البرامج التدريبية المواكبة لأحدث التطورات والممارسات في قطاع التعليم ممكناً بضغطة زر! بتكلفة منخفضة، وبشكل مرن يتناسب مع جدول المعلمات اللاتي لن يضطروا إلى حضور دورات تدريبية في عطلة نهاية الأسبوع أو في أوقات تتعارض مع حصصهم الدراسية كما في السابق".

هنا، تحمسنا لطرح سؤال آخر هو: كيف تمكنتم من قياس أثر كل هذا الاستثمار الذي تضعونه في معلماتكم؟

فكان رد الأستاذة حنان: "هناك أمور عدة تقيس لنا أثر هذه الدورات التدريبية، فمن ناحية لدينا تقويم رباعي يشتمل على تقييم ذاتي تقوم به المعلمة، وتقييم قائدة المدرسة، وتقييم المشرفة، وتقييم مديرة التدريب والتطوير، نستخدم في هذا التقويم استبياناً قائماً على بنود شاملة مثل التعليم، التهيئة، شخصية المعلمة، استيعاب الطلاب لها، حتى إننا دخلنا في تفاصيل تأثيرها على الطلاب وليس فقط شرح الدرس.

كما أن مبادرات المعلمات، مثل شرائهم لهدايا وتوزيعها على الطالبات أثناء فترة الحجر، واستعدادهم للعمل أثناء فترات عطلة نهاية الأسبوع بالرغم من التزاماتهم الأخرى، نعدها مؤشرات لأدائهم المتميز، لا تسعني الكلمات في وصف انجازاتهن، والتزامهن المهني، ووعيهن عن مدى مسئولياتهن.

أما بالنسبة لمتابعة تقدم المعلمات في البرامج التدريبية، فالتقارير التي توفرها منصة أعناب تساعدنا في ذلك بشكل فعّال، فمن خلالها نستطيع معرفة المعلمات المتقدمات والمهتمات في أخذ الدورات التدريبية، وهذا يساعدنا على وضع محفزات ومكافئات للمعلمات الأكثر اجتهادًا".

  

مثال على نوعية التقارير التي توفرها منصة أعناب للمدارس 

blog-dashboard

 

من أكثر الأمور التي تميز مدارس درة أجيال شرورة عن مثيلاتها في اعتقادنا أيضاً هو أنها تستثمر في التطوير المهني للمرشحات اللاتي لم يتوظفن بعد في المدرسة. فحالياً تسعى المدرسة للتوسع بنهاية عام ٢٠٢١، ومن ثم ستوظف عددًا إضافيًا من المعلمات. وكمبادرة فريدة من نوعها، قدمت المدرسة فرصة لبعض المرشحات بأن يلتحقن بالفصول الدراسية عن بعد، بحيث ترافق كل مرشحة إحدى المعلمات على مدى فصل دراسي كامل، تحضر الدروس وتراقب عن كثب عملية التعليم، وإدارة الصف الدراسي، وتفاعل الطلاب كخطوة تحضرية وتأهيلية للمرشحات اللاتي لم يتوظفن بعد. إضافة إلى ذلك، تقدم المدرسة دورات تدريبية مدفوعة الثمن لهؤلاء المرشحات دعماً لهن في تطوير مهاراتهن سواء التحقن بالمدرسة في نهاية المطاف أم لا.

ما تمثله لنا مدارس درة أجيال شرورة ليس فقط النموذج المثالي الذي يضع الاستثمار في المعلمين على رأس قائمة الأولويات، بل نموذجاً يدعو للدهشة والاحترام والتقدير، فهذه المدرسة الصغيرة التي بدأت بـ ٢٢ طالبة فقط حتى أصبحت اليوم تخدم أكثر من ٢٦٠ طالبة، لم تنجح فحسب في تقديم تعليم متميز بالرغم من التحديات التي يفرضها موقعها الجغرافي المليء بالتحديات، بل تميزت بفهمها المتأصل بأن السبيل الوحيد لتخريج أجيال واعدة هو المعلم الكفؤ.

للاطلاع على خدمات منصة أعناب للمدارس، تجد التفاصيل هنـــــا

 لا تنس أيضاً الاشتراك بالقائمة البريدية بالأسفل حتى تكون مطلًعا على أحدث الشؤون في قطاع التعليم.